العيني
53
عمدة القاري
بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ستة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وسفيان كوفي وابن أبي نجيح ومجاهد مكيان ، وعبد الرحمن كوفي وعبد الكريم جزري . وفيه : القول في أربعة مواضع . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي نعيم عن سيف وعن مسدد عن يحيى . وفيه وفي الوكالة عن قبيصة عن سفيان . وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن حاتم وعن محمد ابن مرزوق وعبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمران بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى ، وعن محمد بن آدم . وأخرجه ابن ماجة : عن محمد بن الصباح ، وفي الأضاحي عن محمد بن معمر . ذكر معناه : قوله : ( حدثني ابن أبي نجيح ) ، ويروى : أخبرني ابن أبي نجيح . قوله : ( قال سفيان ) ، هو الثوري ، وليس بمعلق لأنه معطوف على قوله : أخبرنا سفيان ، وقد وصله النسائي أيضا ، وقال : أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا سفيان فذكره . قوله : ( فقمت على البدن ) أي التي أرصدها للهدي ، وفي الرواية الأخرى : أن أقوم على البدن . أي : عند نحرها للاحتياط بها ، ولم يقع هنا بيان عدد البدن ، ووقع في الرواية الثالثة أنها : مائة بدنة ، ووقع في رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة ، وأمرني فنحرت سائرها . والأصح من ذلك ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل : ( ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ثم أعطى عليا ، فنحر ما غير ، وأشركه في هديه . . . ) الحديث ، فعرف منه أن البدن كانت مائة بدنة ، وأنه صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ، وأن عليا نحر الباقي . فإن قلت : كيف الجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق ؟ قلت : النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين . مثلاً : ثم نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا وثلاثين ، هذا بطريق يتأتى ذلك ، وإلاَّ فالذي رواه مسلم أصح والله أعلم . قوله : ( في جزارتها ) قال ابن التين : الجزارة ، بالكسر اسم للفعل ، وبالضم اسم للسواقط ، وقد استقصينا الكلام فيه في : باب ، الجلال للبدن ، وعلى ما ذكره ابن التين ينبغي أن تقرأ : الجزارة ، بالكسر . قيل : وبه صحت الرواية ، فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار . ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز التوكيل في القيام على مصالح الهدي من ذبحه وقسمة لحمه وغير ذلك . وفيه : قسمة جلاله وجلوده يعني بين الفقراء لقول علي ، رضي الله تعالى عنه : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطي أجر الجزار منها . وقال : نحن نعطيه من عندنا . وفيه : أنه لا يعطى أجرة الجزارة من لحم الهدي . وقال ابن خزيمة : النهي عن إعطاء الجزار : المراد به أنه لا يعطى منها عن أجرته ، وكذا قال البغوي في ( شرح السنة ) : قال : وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك . وقيل : إعطاء الجازر على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة ، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقة فالقياس الجواز ، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة . وقال القرطبي : ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير . وفيه : من استدل به على منع بيع الجلد . قال القرطبي : وفيه : دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه . وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع ، فكذلك الجلود والجلال . وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو وجه عند الشافعية ، قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ، واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به ، فكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه ، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع ، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه . وفي ( التوضيح ) : واختلفوا في بيع الجلد ، فروي عن ابن عمر : أنه لا بأس بأن يبيعه ويتصدق بثمنه ، قاله أحمد وإسحاق ، وقال